الشيخ حسن المصطفوي
245
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فكلمة - عنت : من الواويّة ، ولا يصحّ أخذها من اليائيّة بمعنى القصد العملي ، فانّ المقام لبيان ظهور الشدّة والابتلاء والمقهورية يوم القيامة ، لا للتوجّه والقصد إلى اللَّه المتعال . وذكر الاسمين - الحىّ ، القيّوم : أيضا يؤيّد ذلك المعنى ، فانّهما تدلَّان على السلطة والإحاطة والنفوذ ، لا على الرحمة والعطوفة . عهد مصبا ( 1 ) - العهد : الوصيّة ، يقال عهد اليه يعهد من باب تعب : إذا أوصاه ، وعهدت اليه بالأمر : قدمته . والعهد : الأمان والموثق والذمّة . والمعاهدة : المعاقدة والمحالفة . والأمر كما عهدت أي كما عرفت ، وهو قريب العهد بكذا : أي قريب العلم والحال . وعهدته بمكان كذا : لقيته . وتعهّدت الشيء تردّدت اليه وأصلحته . وتعهّدته : حفظته . وفي الأمر عهدة أي مرجع للإصلاح ، وقولهم - عهدته عليه : من ذلك . مقا ( 2 ) - عهد : أصل هذا الباب عندنا دالّ على معنى واحد قد أومأ اليه الخليل ، قال أصله الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد به . والَّذى ذكره من الاحتفاظ هو المعنى الَّذى يرجع اليه فروع الباب ، فمن ذلك قولهم - عهد الرجل يعهد عهدا ، وهو من الوصيّة ، وانّما سمّيت بذلك لأنّ العهد ممّا ينبغي الاحتفاظ به . ومنه اشتقاق العهد الَّذى يكتب للولاة من الوصيّة ، وجمعه عهود . والعهد : الموثق ، وجمعه عهود . ومن الباب العهد الَّذى معناه الالتقاء والإلمام ، يقال هو قريب العهد به . وذلك أنّ إلمامه به احتفاظ به وإقبال . والعهيد : الشيء الَّذى قدم عهده . والعهد : المنزل الَّذى لا يزال القوم إذا انتووا عنه يرجعون اليه . ومن الباب : العهدة : الكتاب الَّذى يستوثق به في البيعات . أسا ( 3 ) - عهد اليه واستعهد منه : إذا وصّاه وشرط عليه . وبينهما عهد ، أي موثق . ومالي عهد بكذا ، وانّه لقريب العهد به ، وهذا عهيدك ، أي معاهدك . ويقول أهل الحجاز أبيعك الملسى لا عهدة ، أي أبيعك البيعة الَّتى انملست منها سالما لا تبعة
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .